ابن خاقان

523

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

وقطّان « 1 » هذه المناهل ، وهداة تلك المجاهل ، من تحسد فقره الكواكب ، ويترجّل منها إليه الرّاكب ؛ فأمّا الأزاهر فملغاة « 2 » في رباها ، ولو حلّت عن المسك حباها ، وصيغت من الشّمس حلاها ، فهي تنظر من الوجد بكلّ عين شكري « 3 » لا نكرى ، وإذا كانت أنفاس هؤلاء الأفراد « 4 » مبثوثة ، وبدائعهم منثوثة ، وخواطرهم على محاسن الكلام مبعوثة ، فما غادرت متردّما « 5 » ، ولا استبقت / لمتأخّرها « 6 » متقدّما ، فعندها يقف الاختيار ، وبها يقع المختار ، وأنا [ 173 / و ] أنزّه ديوانه النّزيه ، وتوجيهه الوجيه ، عن سقط من المتاع ، قليل الإمتاع ، ثقيل روح السّرد ، مهلك صرّ البرد ، إلّا أن يعود به جماله ، ويحرس بنقصه « 7 » كماله ، وهبه - أعزّه اللّه - قد استسهل استلحاقه ، وطامن له أخلاقه ، أتراني أعطي الكاشحين في إثباته يدا ، وأترك عقلي لهم سدى ؟ وما إخالك ترضاها لي مع الودّ خطّة خسف ، وتهواها « 8 » لي رتبة حيف ؛ لا يستقلّ غبينها ، ولا يبلّ ظعينها . وله في فصل منها « 9 » ، فلم نحل بطائل ، وصرنا تحت قول القائل :

--> ( 1 ) ط : وأقطاع . ( 2 ) ر ب ق : فملقاة . ( 3 ) ب : شكرا لأنكر ، وشكري : مملوءة بالدّمع ، من شكرت الناقة ، إذا امتلأ ضرعها باللبن . وفي ط : تكرى « بتاء مثناة » وهي من : وكر ، فنقول : توكّر الطائر : امتلأت حوصلته والصبيّ : امتلأ بطنه . ( 4 ) الخريدة : الأقران . ( 5 ) حاشية س : مأخوذ من قول عنترة : هل غادر الشعراء من متردّم . وتمامه : أم هل عرفت الدّار بعد توهّم ؟ ( القصائد العشر للتبريزي : 317 ) . ( 6 ) ب ق : لمتأخر . ( 7 ) ب ق : نقصه ، ط : لنقصه ، وفي حاشية م : بنقصانه . ( 8 ) بقيّة النسخ : ومهواة حتف . ( 9 ) ب ق : وله فصل منها .